ابراهيم رفعت باشا
51
مرآة الحرمين
بالقصب المنسوج ( المخيش ) ذي الأشكال البديعة والتقاسيم الهندسية العجيبة وقد كاد القصب يشغل كل سطحها فلا ترى به إلا اليسير من الجوخ وهي مرصعة باللؤلؤ الحرّ ولها مشابك من الألماس البرلنتى الذي يكاد سنا ضوئه يخطف بالأبصار وبالخلعة جميع وسامات ( نياشين ) الدولة إلا « خاندان آل عثمان » الذي لا يعطى إلا لأفراد الأسرة المالكة وعدد الوسامات 21 وساما منها المرصع وغير المرصع . أما المكتوب السلطاني ( الفرمان ) فيشمل قرطاسين كبيرين من الورق أحدهما مكتوب باللغة العربية والآخر باللغة التركية وطول العربي متر و 41 سنتيا وعرضه 5 و 79 سنتيا وفيه طرّة عثمانية باسم جلالة السلطان محلاة بماء الذهب تحتها 21 سطرا وفوقها 14 سطرا وطول السطر 70 سنتيا وعرضه 4 و 1 سنتي وبين السطر والآخر سنتيان أنظر المكتوب العربي في الرسم 49 وعنوانه ومقدّمته في الرسم 50 ، أما المكتوب التركي ( الفرمان ) فطوله 425 و 1 متر وعرضه 5 و 78 سنتيا وبه ثمانية أسطر وثلث طول السطر 69 سنتيا وعرضه 26 مليمترا وبين السطرين فضاء 5 و 5 سنتيات وتراه في ( الرسم 51 ) وعنوانه في ( الرسم 50 ) وقد بلغني أن من يخط الفرمان يتناول مرتبا شهريا قدره 400 جنيه عثمانى وإن من يتأمل الخط ووضعه وحسن تنسيقه يرى أن كاتبه يستحق مكافأة جزيلة ولكن لا ينبغي أن تكون لهذا القدر 4800 جنيه في السنة بل يكفى مرتب مناسب على أنه لو عمل له طابع ( إكلشيه ) لوفر هذا المقدار وصرف في وجوه الإصلاح الأخرى ، وما على الكاتب إذا تغير أمير مكة إلا أن يكتب اسم الأمير الجديد بخطه فقط إذ عبارة المكتوب السلطاني لا تغير ، وهذان المكتوبان سطرا بأجمل خط عربى ويتضمنان الثناء على الشريف والخليفة ونصح الأوّل بمساعدة الحجاج وكف أذى العربان عنهم وصرف المرتبات لأربابها وفيهما كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تأخذ بمجامع القلوب ولكنها مواعظ لم تصادف الأذن الصاغية والقلوب الواعية فإنك تسمع عقب تلاوته دوى الرصاص يرمى به الأعراب حجاج البيت الحرام وترى دولة الشريف يقول « سيبوهم » فما أرق الموعظة وما أقسى القلوب .